24/11/06 GMT 21:49
الرئيس لحود في كتاب موجه الى الامين العام للامم المتحدة: أي مصادقة لاحقة على مشروع الاتفاق بشأن إنشاء محكمة دولية خاصة لن يكون لها أي سند دستوري لأنها حصلت من قبل حكومة فاقدة لشرعيتها وطنية- 24/11/2006 (سياسة) وجه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الى الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي انان رسالة أعلمه فيها بأن أي مصادقة لاحقة على مشروع الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن إنشاء محكمة خاصة والنظام المرفق به واللذين حظيا بموافقة الأمم المتحدة "لن يكون لها أي سند دستوري لأنها حصلت من قبل حكومة فاقدة لشرعيتها الدستورية". وأكد الرئيس لحود أنه يسعى بمساندة الأمين العام للأمم المتحدة الى "تصحيح الخلل في تطبيق الآلية الدستورية لاعتماد المعاهدة الدولية بشأن المحكمة الخاصة تحقيقا للعدالة التي نرنو اليها جميعا منزهة من المآرب السياسية التي تفسد كل عمل شريف وطموح مشروع ونبيل، وتهدد السلام والأمن في ربوع وطني لبنان". وهنا نص الرسالة التي وجهها الرئيس لحود الى كوفي انان: سعادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي انان المحترم، سعادة الأمين العام، الموضوع: مشروع الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن إنشاء محكمة خاصة. عطفا على الكتاب الذي أرسلته اليكم بتاريخ 14 تشرين الثاني 2006 ومرفقاته، وبالاشارة الى الرسالة التي وجهها اليكم رئيس مجلس الأمن بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006 والتي يعلمكم فيها "ان أعضاء مجلس الأمن يدعونكم الى الشروع وحكومة لبنان في دراسة المراحل النهائية لعقد المعاهدة وفقا لدستور لبنان". وبالاشارة أيضا الى كتابكم الذي أرسلتموه بتاريخ 22 تشرين الثاني 2006 الى دولة الرئيس فؤاد السنيورة والذي أشرتم فيه الى دعوة أعضاء مجلس الأمن لكن المشار اليها أعلاه، وخلصتم الى التمني بأن يصار الى إعلامكم باتخاذ الخطوات اللازمة، استنادا الى دستور لبنان، تمكينا لتوقيع الاتفاق بين ممثلي كل من لبنان والأمم المتحدة، وقد تبلغت شخصيا هذا الكتاب بتاريخ 23 تشرين الثاني 2006، فإني أعلمكم بما يلي: أولا: إنني أسجل بارتياح كبير حرص رئيس مجلس الأمن والأعضاء جميعا، سيما دولتي روسيا وقطر، وحرصكم الشخصي على وجوب التقيد بأحكام الدستور اللبناني عند عقد المعاهدة الدولية المتعلقة بالمحكمة الخاصة. كما إنني أشكركم على إشارتكم، في خلاصة تقريركم الى مجلس الأمن تاريخ 15 تشرين الثاني 2006، بأنكم تلقيتم نسخة عن ملاحظات رئيس الجمهورية اللبنانية بما فيها الاعتراض لأسباب دستورية على القرار تاريخ 13 تشرين الثاني 2006 الصادر عن اجتماع برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة بالموافقة على مشروع الاتفاق بشأن المحكمة ونظامها المرفق به. كما لا يسعني إلا أن أنوه، بالرغم من الالتباس في وصف مراحل الآلية الدستورية المعتمدة لعقد الاتفاقات الدولية رسميا مع لبنان، بما أفاد به صراحة الأمين العام المساعد للشؤون القانونية في الأمم المتحدة السيد نيقولا ميشال خلال المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن في 20 تشرين الثاني 2006- وقد أضيف لاحقا كمستند خطي الى تقريركم المشار اليه أعلاه- من أن الجمهورية اللبنانية لا تعتبر ملزمة قانونيا على الصعيد الدولي بمجرد صدور قرار 13 تشرين الثاني 2006 بالموافقة على مشروع الاتفاق والنظام المرفق به، وأنه لن تكون على هذا الالتزام إلا عند إبرام الاتفاق في ختام الآلية الدستورية. ثانيا: إنني أؤكد لكم أن موقفي المبين في كتابي المشار اليه أعلاه ينبع من إئتماني على أحكام الدستور اللبناني، ولذلك بادرت، حين تبلغت مشاريع الوثائق، الى ممارسة اختصاصي المنصوص عنه في المادة 52 من الدستور بأن أبديت ملاحظات قانونية بحت على مشروع الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة والآلية الدستورية التي يجب اتباعها كي تصبح المعاهدة الدولية بشأنها بمنأى عن أي مخالفة دستورية دون قيام المحكمة أو أدائها عملها بشكل مستقيم وصحيح. وإني أذكركم في هذا السياق بأنني كنت أول المبادرين الرسميين في لبنان الى المطالبة بإجراء تحقيق دولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، كما أذكركم بأنني ترأست جلسة مجلس الوزراء اللبناني المنعقدة بتاريخ 12/12/2005 والتي تمت فيها الموافقة على مبدأ المحكمة الدولية الخاصة تنفيذا للقرار 1664 (2006). كل ذلك يدل ان موقفي كان ولا يزال مؤيدا لانشاء المحكمة واجهزتها ونظامها وعملها وآلية الاتفاق الدولي بشأنها وان ملاحظاتي الخطية التي ارفقتها بكتابي اليكم تاريخ 14/ تشرين الثاني 2006 انما تهدف الى تحصين المحكمة ونظامها وعملها ونتاجها ضد اية مخالفة او شائبة او عرقلة، سيما ان القرار الاممي رقم 1664 (2006) اشار الى وجوب اعتماد اعلى المعايير الدولية في مجال العدل الجنائي . ثالثا: اما وقد فقدت الحكومة اللبنانية شرعيتها الدستورية باستقالة جميع الوزراء من طائفة كبرى معينة منها بتاريخ 11 تشرين الثاني 2006 فاضحت سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك الذي هو مرتكز دستوري وميثاقي يقوم عليه نظام لبنان الديمقراطي التوافقي فلم تعد هذه الحكومة بوضعها الراهن قائمة بالسلطة الاجرائية، وذلك استنادا الى مقدمة الدستور التي ادرجت فيها المبادىء الميثاقية التي يقوم عليها لبنان والى احكام الدستور سيما المادة 95 منه وبالتالي اصبحت غير مؤهلة دستوريا لاتخاذ اي قرار بشأن المحكمة المذكورة بدءا من القرار المتخذ بتاريخ 13 تشرين الثاني 2006 بالموافقة على مشروع الاتفاق والنظام المرفق به واي قرار لاحق. لذلك فان آلية اعتماد اتفاق المحكمة الخاصة كما هي منصوص عنها في الدستور اللبناني الذي تحرصون على احترامه والتقيد بأحكامه، تشوبها مخالفتان جوهريتان لأحكام هذا الدستور هما: 1- لم يحصل أي تشاور معي في مراحل التفاوض الأولى بشأن هذه المحكمة الخاصة ولم أتبلغ أي مضمون للنقاط المثارة خلال اجتماعات العمل التي جرت في معرض هذا التفاوض الذي يجب أن اشرف عليه شخصيا عملا بنص المادة 52 من الدستور، وقد سارعت الى إبداء ملاحظاتي الخطية على مشروع الاتفاق ونظام المحكمة المرفق به فور ابلاغي المسودة ما قبل النهائية ومن ثم مشروع الاتفاق الذي حظي بموافقة الأمم المتحدة، كما انه لم يحصل أي تشاور واتفاق بيني وبين دولة الرئيس فؤاد السنيورة في شأن هذا الموضوع كي يصبح من الممكن إحالته في حينه الى مجلس الوزراء عملا بالمادة الدستورية المذكورة. 2- بناء على ما سبق، فإن اية مصادقة لاحقة على مشروع الاتفاق والنظام المرفق به، واللذين حظيا بموافقة الأمم المتحدة، لن يكون لها أي سند دستوري لأنها حصلت من قبل حكومة فاقدة لشرعيتها الدستورية. سعادة الأمين العام، لقد سبق لي أن أبديت لكم أصراري على أن تساهموا معي، في إطار مقاصد الأمم المتحدة، بالحفاظ على السلام والأمن الاهليين وعلى العدالة حيث يطالها أي تهديد، في أن نوفر معا على وطني لبنان انقسامات خطيرة من شأنها تهديد مسيرة السلام فيه، وقد حصلت فيه منذ ذلك الحين جريمة نكراء ومفجعة، مما زاد الأوضاع في وطني تأزيما، بحيث إني أجدد برسمكم الدعوة بأن تساهموا معي في التحقق من عدم انتهاك دستور البلاد في اعتماد المحكمة الخاصة، وقد أردناها معا منذ البدء بعيدة كل البعد عن التجاذبات والاعتبارات السياسية، ومادة توافقية أجمع عليها اللبنانيون في سعيهم الى إحقاق العدل، وليس مادة للاستغلال السياسي، بحيث يتم تحميل المحكمة الخاصة ما لا قدرة لها على احتماله وما يناقض ما تهدف اليه من احقاق للعدالة الدولية. وإنني إذ أسعى بمساندتكم الى تصحيح الخلل في تطبيق الآلية الدستورية لاعتماد المعاهدة الدولية بشأن المحكمة الخاصة، تحقيقا للعدالة التي نرنو اليها جميعا، منزهة من المآرب السياسية التي تفسد كل عمل شريف وطموح مشروع ونبيل، وتهدد السلام والأمن في ربوع وطني لبنان، تفضلوا حضرة الأمين العام بقبول فائق الاحترام. رئيس الجمهورية العماد اميل لحود". ========= ع/ق/س ع/س
http://www.nna-leb.gov.lb/phpfolder/loadpage.php?page=JOU145.html